عبد الرحمن بدوي
70
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
وهذا ما يؤكد صدق فكرة و . ج بلجريف في كتابه « شرق ووسط الجزيرة العربية » صفحة ( 428 ) لندن سنة ( 1865 م ) ، وهذا السلوك المحرم هو بالتأكيد ضد مقصد المسيحية ( المرجع السابق ) . ولكن كلا الرأيين رأى مرجليوث ورأي بالجراف لا يقيمان اعتبارا لتدرج تحريم الخمر والظروف التي شرحتها باستفاضة تفاسير المسلمين للقرآن وبعض كتب الفقه التي تكلمت عن هذا التحريم وظروفه والتي لم تدخل في حسابها لا النظام العسكري ولا مخالفة المسيحية ، ويكفى الرجوع إلى هذه التفاسير وإلى كتب الفقه . سادسا - « التحريم الخاص بالأكل » . فيما يتعلق بتحريم بعض الأطعمة يؤكد مرجليوث أن محمدا اعتمد تحريم الخنزير واللحم البشرى عوضا عن النظام المفصل للأطعمة المحرمة ، والذي يحظى بمنزله بارزة في شريعة موسى والمعتمد من مجلس أورشليم القدس ، وأقتبس محمد أصل هذه المحرمات مما كان موجودا في تلك التعاليم ( المرجع السابق ) صفحة ( 6 - 875 ) . ولكن هذا القول غير دقيق فإذا نظرنا إلى ما يقوله كتاب « وقائع الحواريين » ( 215 ، 220 ) ونظرنا إلى قرار مجلس أورشليم حيث كان يحضر بولس وبرنابا من جهة ، والحواريون الموجودون في أورشليم من جهة أخرى لوجدنا نص القرار كالآتى : « أن يمتنعوا عن نجاسات الأصنام والزنا والمخنوق والدم » وحتى حين نتصفح نص هذا الخطاب فإن أحدا لم يترجم كلمة الدم بما تعنيه وهو قاتل الإنسان ، « العهد الجديد 5 - 2 » ترجمة مسكونيه صفحة ( 403 ) سنة ( 1979 م ) ، يقول : إن المحرم في هذا النص هو فقط المنخنقة ودم الحيوانات ، هل يشتمل النص الأصلي على لحم الخنزير ؟ ، لقد اخترع مرجوليوث هذا الزعم ليخدم قضيته وقضية اليهود بصفة عامة ، وحتى مع هذا الاختلاف ، فإن هذا لا يخدم ما أكده دون دليل لأن القرآن قد حدد المحرمات بقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ